محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون قال : من الانعام . 22327 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : هي الإبل . وأشبه القولين بتأويل ذلك قول من قال : عني بذلك السفن ، وذلك لدلالة قوله : وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم على أن ذلك كذلك ، وذلك أن الغرق معلوم أن لا يكون إلا في الماء ، ولا غرق في البر وقوله : وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم يقول تعالى ذكره : وإن نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفلك في البحر فلا صريخ لهم يقول : فلا مغيث لهم إذا نحن غرقناهم يغيثهم ، فينجيهم من الغرق ، كما : 22328 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم : أي لا مغيث . وقوله : ولا هم ينقذون يقول : ولا هو ينقذهم من الغرق شئ إن نحن أغرقناهم في البحر ، إلا أن ننقذهم نحن رحمة منا لهم ، فننجيهم منه . وقوله : ومتاعا إلى حين يقول : ولنمتعهم إلى أجل هم بالغوه ، فكأنه قال : ولاهم ينقذون ، إلا أن نرحمهم فنمتعهم إلى أجل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22329 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومتاعا إلى حين : أي إلى الموت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء المشركين بالله ، المكذبين رسوله محمدا ( ص ) : احذروا ما مضى بين أيديكم من نقم الله ومثلاته بمن حل ذلك به من الأمم قبلكم أن يحل مثله بكم بشرككم وتكذيبكم رسوله . وما خلفكم يقول : وما بعد هلاككم مما أنتم لاقوه إن هلكتم على كفركم الذي أنت عليه لعلكم ترحمون يقول : ليرحمكم ربكم إن